عبد الله الأنصاري الهروي

762

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ 91 ] - [ م ] باب المعرفة قال اللّه تعالى : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ [ 5 / 83 ] [ ش ] الاستشهاد في قوله : مِمَّا عَرَفُوا وهو ظاهر . - [ م ] المعرفة إحاطة بعين الشيء كما هو . [ ش ] أي إدراك لحقيقة الشيء بذاته وصفاته على ما هو عليه « 1 » بعينه ، لا بصورة زائدة مثله . هذا إدراك العرفان ، واحترز عن إدراك العلم بقوله : « بعين الشيء » فإنّ العلم إدراك الشيء بصورة زائدة مثله في ذات المدرك - كما رسمه الحكماء بأنّه « أ » « حصول صورة الشيء في النفس « 2 » » - فالمعرفة اتّحاد العارف بالمعروف

--> ( 1 ) د ، ه : - عليه . ( 2 ) د ، ه : في العقل . ( أ ) قال صدر المتألهين ( الأسفار الأربعة : 3 / 511 - 512 ) : « المعرفة ، قد اختلفت الأقوال في تفسيرها ؛ فمنهم من قال : إنها إدراك الجزئيّات والعلم إدراك الكليّات . وآخرون قالوا : إنها التصوّر والعلم هو التصديق . وهؤلاء جعلوا العرفان أعظم رتبة من العلم ، قالوا : لأن تصديقنا باستناد هذه المحسوسات إلى موجود واجب الوجود أمر معلوم بالضرورة ، وأمّا تصور حقيقة الواجب فأمر فوق الطاقة البشريّة ، لأنّ الشيء ما لم يعرف